مجمع البحوث الاسلامية

570

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حسن هذا الوعيد لاحتمال أنّ الصّارف له عن ذلك هو هذا الوعيد ، أو هذا الوعيد أحد صوارفه . وثانيها : أنّ قوله : بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ يدلّ على أنّه لا يجوز الوعيد إلّا بعد نصب الأدلّة ، وإذا صحّ ذلك ، فبأن لا يجوز الوعيد إلّا بعد القدرة أولى ، فبطل به قول من تكليف ما لا يطاق . وثالثها : فيها دلالة على أنّ اتّباع الهوى لا يكون إلّا باطلا ، فمن هذا الوجه يدلّ على بطلان التّقليد . ورابعها : فيها دلالة على أنّه لا شفيع لمستحقّ العقاب ، لأنّ غير الرّسول إذا اتّبع هواه لو كان يجد شفيعا ونصيرا لكان الرّسول أحقّ بذلك . وهذا ضعيف لأنّ اتّباع أهوائهم كفر ، وعندنا لا شفاعة في الكفر . ( 4 : 34 ) نحوه أبو حيّان . ( 1 : 369 ) محمّد حسين فضل اللّه : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ فانجذبت إلى جوّ الإغراء العاطفيّ الّذي يثيرونه في نفسك ، وسرت معهم في ما يريدونه . ( 2 : 196 ) 2 - . . . وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ . البقرة : 145 الحسن : إنّ المراد به غيره من أمّته وإن كان الخطاب له ، والمراد الدّلالة على أنّ الوعيد يستحقّ باتّباع أهوائهم وأنّ اتّباعهم ردّة . مثله الزّجّاج . ( الطّبرسيّ 1 : 229 ) الطّبريّ : ولئن التمست يا محمّد رضا هؤلاء اليهود والنّصارى الّذين قالوا لك ولأصحابك : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا البقرة : 135 ، فاتّبعت قبلتهم ، يعني فرجعت إلى قبلتهم . ( 2 : 25 ) الجبّائيّ : إنّ المراد إن اتّبعت أهواءهم في المداراة لهم حرصا على أن يؤمنوا ، إنّك إذا لمن الظّالمين لنفسك ، مع إعلامنا إيّاك أنّهم لا يؤمنون . ( الطّبرسيّ 1 : 229 ) نحوه المراغيّ . ( 2 : 12 ) عبد الجبّار : إنّه على سبيل الزّجر عن الرّكون إليهم ومقاربتهم ، تقوية لنفسه ومتّبعي شريعته ، ليستمرّوا على عداوتهم . ( الطّبرسيّ 1 : 229 ) الطّوسيّ : قيل : في معناه ثلاثة أقوال : [ أحدها : قول الحسن ، وثانيها : قول الجبّائيّ ] الثّالث : أنّ معناه الدّلالة على فساد مذاهبهم وتبكيتهم بها ، كما تقول : لئن قيل عنك أنّه لخاسر ، تريد به التّبكيت على فساد رأيه والتّبعيد من قبوله . ( 2 : 19 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 1 : 229 ) الزّمخشريّ : بعد الإفصاح عن حقيقة حاله المعلومة عنده في قوله : وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ كلام وارد على سبيل الفرض ، والتّقدير بمعنى : ولئن اتّبعتهم مثلا بعد وضوح البرهان والإحاطة بحقيقة الأمر إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ المرتكبين الظّلم الفاحش . وفي ذلك لطف للسّامعين وزيادة تحذير ، واستفظاع لحال من يترك الدّليل بعد إنارته ويتّبع الهوى ، وتهييج وإلهاب للثّبات على الحقّ . ( 1 : 321 ) الفخر الرّازيّ : وأمّا قوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ففيه مسألتان : المسألة الأولى : الهوى المقصور ، هو ما يميل إليه الطّبع ، والهواء الممدود : معروف .